المقداد السيوري
407
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وأفتى بها ، ولم يعزل كثيرا من عمّالهم كشريح ولم يستردّ فدكا ، فإن كان ذلك صوابا فما باله خطابا « 1 » له يتظلّم من أخذ حقّه كما ينقلون عنه ، وإن لم يكن صوابا كان طعنا عليه . والجواب : لما ثبتت عصمته وإمامته وجب أن يكون كلّ ما فعله صوابا وإن أنكرنا ظاهره ، فجاز اشتماله على مصلحة لا نعلمها ، مع أنّ التقية قد بيّنا وجه الحكمة فيها . ويعلم ممّا ذكرناه سابقا زيادة في الجواب عن هذا الوجه . السادس : روي أنّه خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فشكته فاطمة عليها السّلام إلى أبيها « 2 » فقال صلّى اللّه عليه وآله على المنبر : إنّ عليا آذاني بخطب « 3 » بنت أبي جهل ، ليجمع بينها وبين فاطمة ، ولم يستقم الجمع بين بنت نبيّ اللّه وبين بنت عدوّه ، أما علمتم معاشر الناس أنّ من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه . والجواب : أنّ هذا كذب وضعه بعض النواصب ليطعن به عليه عليه السّلام ، وكذبه مشهور ، وكفاه كذبا إسناده إلى الكرابيسي « 4 » ، وكان عدوّا لأهل البيت عليهم السّلام ، ولو كان صحيحا لذكره بنو أمية واحتجوا به في مطلوبهم « 5 » . الفصل الثاني : فيما أورد على الحسن عليه السّلام ، وهو أنّه صالح معاوية وبايعه وخلع
--> ( 1 ) باله خطابا - خ : ( د ) . ( 2 ) النبي صلّى اللّه عليه وآله - خ : ( آ ) . ( 3 ) فخطب - خ : ( د ) . ( 4 ) هو أبو علي الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الكرابيسي صاحب الشافعي ( 245 ) أو ( 248 ) قال ابن النديم في الفهرست : ( 270 - : ( . . . وكان من المجبرة وعارفا بالحديث والفقه . . . وله من الكتب كتاب المدلّسين في الحديث ، وكتاب الإمامة ، وفيه غمز على عليّ عليه السّلام ، وفي ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 ، ص 255 : ( . . . لا يرجع إلى قوله . وقال الخطيب : حديثه يعزّ جدا ؛ لأنّ أحمد بن حنبل كان يتكلّم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وهو أيضا كان يتكلّم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه . . . وفي تهذيب التهذيب ج 2 ، ص 359 : « . . . وقال الأزري : ساقط لا يرجع إلى قوله . وقال ابن حيان : أفسده قلّة عقله . أقول : إن كان له عقل لم ينقل تلك الأسطورة الكاذبة والقصّة المجعولة الخرافية ، ولم يكن من أعداء أهل البيت عليهم السّلام . ( 5 ) وإن شئت تفصيل الجواب فانظر إلى تلخيص الشافي للشيخ ( ره ) ، ج 2 ، ص 276 طبعة النجف ، وكون هذه القصة أسطورة لا يعبأ بها من الواضحات ؛ ولذا لم يتعرّض المصنّف ( ره ) إلى جوابها تفصيلا .